ابن قتيبة الدينوري
224
الشعر والشعراء
حينا ، ثم بدا له أن يأتيه ، فأتاه بالمدائن ، فصفّ له كسرى ثمانية آلاف جارية صفّين ، فلمّا صار بينهما قلن له : أما فينا للملك غنى عن بقر العراق ؟ ! وعلم النعمان أنّه غير ناج منه ، وأمر به كسرى فحبس في ساباط المدائن ، ثم ألقى تحت أرجل الفيلة ، فتوطَّأته حتّى مات . 377 * وذكر أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال : كان عدىّ بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم ، يعارضها ولا يجرى مجاريها ( 1 ) . قال : والعرب لا تروى شعره ، لأنّ ألفاظه ليست بنجديّة ، وكان نصرانيّا من عباد الحيرة ( 2 ) ، قد قرأ الكتب . 378 * قال الأصمعىّ : كان عدىّ لا يحسن أن ينعت الخيل ، وأخذ عليه قوله في صفة الفرس فارها متتايعا ( 3 ) وقال : لا يقال للفرس « فارس » إنما يقال له « جواد » و « عتيق » ويقال للكودن والبغل والحمار « فاره » . ووصف الخمر بالخضرة ، ولم يعلم أحد وصفها بذلك ، قال : والمشرف الهندىّ نسقى به * أخضر مطموثا بماء الخريص ( 4 ) 379 * وهو أوّل من شبّه أباريق الخمر بالظَّباء ، قال يذكر بيت الخمّار :
--> ( 1 ) نسب هذا القول في الخزانة 1 : 184 إلى أبى عبيدة والأصمعى . ( 2 ) قال ابن دريد في جمهرة اللغة 1 : 245 : « العباد : قوم من قبائل شتى من العرب ، اجتمعوا على النصرانية ، فأنفوا أن يتسموا بالعبيد . فقالوا : نحن العباد » . ( 3 ) في أكثر الأصول « متابعا » والذي أثبتنا هو ما في ه لموافقته نص البيت الذي يشير إليه ، وهو في اللسان 17 : 417 ونسب هذا النقد لأبى حاتم الأصمعي . ولكن في ه بالباء الموحدة ، وصوابه بالياء المثناة التحتية ، من التتايع ، هو التهافت والإسراع . ( 4 ) المطموث : الممسوس ، يريد الممزوج . الخريص : شبه حوض واسع ينبثق فيه الماء من النهر ثم يعود إليه : يريد أنه صاف بارد . والبيت مروى بروايات أخر في اللسان 8 : 289 .